اسماعيل بن محمد القونوي
44
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( معارض بقوله تعالى : الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ [ الحج : 40 ] وشراء عمر رضي اللّه عنه دار السجن فيها من غير نكير ) وقد يجاب بأن الإضافة باعتبار أنهم يملكون البناء ولا كلام فيه وما نقل عنه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم قرينة صارفة عن المراد بالدار معناها الحقيقي وهو العرصة عند العرب والعجم والبناء وصف لها عند الفقهاء فإنهم اصطلحوا على أن الوصف ما يزيد حسنا ولو جوهرا والبناء يزيد حسنا في العرصة مع كونه جوهرا لكن أئمتنا قالوا المراد بالدار في قوله تعالى : الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ [ الحج : 40 ] البناء بهذه القرينة الباهرة ولا تعارض بينه وبين ما ذكر علماؤنا وكذا شرى عمر رضي اللّه تعالى عنه « 1 » كانت الأبنية وكانت دور مكة تسمى السوائب على عهد رسول اللّه عليه السّلام من احتاج إليها سكنها ومن استغنى عنها اسكن غيره وهذا مؤيد آخر لكون المراد بالدار البناء والتفصيل في كتب الفقه . المروزي المعروف بابن راهويه بالراء وفتح الهاء والواو وسكون الياء وكسر الهاء أحد أركان المسلمين وعلم من أعلام الدين وممن جمع بين الحديث والفقه والاتقان والحفظ والورع قال الإمام الرازي رحمه اللّه وقد جرت مناظرة بين الشافعي وإسحاق الحنظلي بمكة وكان إسحاق لا يرخص في كراء دور مكة فاحتج الشافعي رحمه اللّه بقوله تعالى : الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ [ الحج : 40 ] بغير حق فأضيف الديار إلى مالكيها وقال الشافعي رحمه اللّه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم فتح مكة : من أغلق بابه فهو آمن وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن وقد اشترى عمر رضي اللّه عنه دار السجن أترى أنه اشترى من مالكها أو غير مالكها قال فلما علمت أن الحجة قد لزمتني تركت قولي وأقول يمكن أن يحمل معنى الإضافة إلى نوع ملابسة بين المضاف والمضاف إليه غير التملك ألا يرى أنه يقال في حق دار استأجرها زيد من غيره أنه دار زيد وكفاك قول أئمتنا رحمهم اللّه فيمن حلف أنه لا يدخل دار فلان فدخل دارا استأجرها فلان أنه يحنث فظهر من هذا أن الإضافة لا تدل على التملك وكذا يمكن أن يحمل شراء عمر رضي اللّه عنه دار السجن على البناء ويجوز أن يملك البناء مع أن العرصة والأرض وقف قوله وسواء خبر مقدم والجملة مفعول ثان إن جعل للناس حالا من الهاء وإلا فحال من المستكن فيه أي وجملة سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ [ الحج : 25 ] والبادي مفعول ثان لجعلنا إن جعل الظرف المستقر وهو للناس حالا من ضمير المفعول في جعلناه وإلا أي وإن لم يكن للناس حالا بل مفعولا ثانيا لجعلنا تكون تلك الجملة حالا من الضمير المستكن الكائن في الطرف الذي هو للناس فالمعنى على الأول جعلنا المسجد الحرام مستويا فيه العاكف والبادي وكائنا ذلك المسجد للناس وعلى الثاني جعلناه كائنا للناس مستوين فيه يستوي فيه العاكف والبادي ومعنى كونه للناس أن يكون معبدا لهم أي جعلناه معبدا للناس قوله ونصبه حفص على أنه المفعول الثاني أو الحال أي نصب سواء حفص على أنه مفعول ثان لجعلنا فح يكون رفع العاكف على أنه فاعل سواء وإذا كان نصبه على الحالية من الهاء في جعلناه يكون المفعول الثاني الظرف أعني للناس .
--> ( 1 ) إشارة إلى ما روي أن نافع بن الحارث اشترى دارا من صفوان بن أمية ليجعلها سجنا يسجن فيه لعمر رضي اللّه تعالى عنه فأجار ذلك ولم ينكره أحد من الصحابة كذا قيل وفيه نوع مخالفة لقول المص وشرى عمر .